جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
88
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
إلّا انّ هذه الحقيقة حرّفت حتّى سمّي في الاخبار « بالامام المريض » وصوّر في أذهان الناس وكأنه رجل نحيف ممتقع اللون اصفر الوجه نحيل ويتوكّأ على العصا ، بل واختلقت أمور لا أساس لها من الصحّة من قبيل حجرة زواج القاسم في ليلة عاشوراء ، لأجل استدرار دموع الحاضرين في مجالس العزاء ، وتسللت أمثال هذه التلفيقات إلى كتب المقاتل والمراثي ، وفتح باب القضايا تحت عنوان الرؤيا ( الصادقة أم الكاذبة ) وتمّ تناقلها من فم إلى فم حتى أضحت تدريجيا وكأنّها امر صحيح وبديهي لا غبار عليه . ( 1 ) انّ واجب الواعين والمتصدين لهذه القضايا هو التبيان الصحيح لماهيّة الثورة الحسينية ، وعرض المقاتل والمراثي والخطب الصحيحة التي تنقل من مصادر موثوقة ، وكذلك الوقوف دون قراءة المراثي الكاذبة ، ومنع قراء المراثي الجاهلين ، والمدّاحين المتكسّبين والوعّاظ الأميين من نقل أمثال هذه الأكاذيب والتحريفات . تمّ في العقدين الأخيرين تأليف كتب قيّمة في تحليل ماهيّة وأهداف الثورة الحسينية ، ونظمت أشعار ذات مغزى ومتطابقة مع روح عاشوراء . وأشارت بعض الكتب إلى التحريفات التي وقعت في نقل وقائعها وحقيقتها سواء في اللفظ أم في المضمون « 1 » . - آداب الوعظ والمنبر ، أهداف ثورة كربلاء ، عاشوراء ، ثقافة عاشوراء ، الشفاعة
--> ( 1 ) نوصي في هذا الصدد بمطالعة كتاب : « الملحمة الحسينية » للشهيد المطهري كما يمكن مراجعة كتاب « اللؤلؤ والمرجان » للمحدّث النوري الذي نقل فيه أمثلة كثيرة للاخبار الكاذبة ، والحوادث المختلقة التي جاءت على ألسنة قرّاء المراثي وفي الاشعار بشأن وقائع الطف ، التي أوردها في باب ضرورة اجتناب الكذب ، والتزام الصدق في الكلام ، ويمكن أيضا مراجعة كتاب « التنزيه لاعمال الشبيه » الذي أورد السيّد محسن الأمين خلاصة له في كتاب « أعيان الشيعة 10 : 373 » فما بعدها ، وكتاب « إكسير السعادة في اسرار الشهادة » للسيد عبد الحسين اللاري ، و « الآيات البينات في قمع البدع والضلالات » لكاشف الغطاء .